سعاد الحكيم
980
المعجم الصوفي
الكون ، والواسطة في خلق العالم مشخصة في صورة المسيح ، بالابن وعن الابن وفي الابن ظهر كل شيء . وهو الكون الجامع ، وهو مبدأ الحياة ، والظاهر بروحه في كل اتباعه ، والممد لهم بكل علم ومعرفة . وإذا رجعنا إلى إنجيل يوحنا بوجه خاص ، وجدنا « الكلمة » تكاد تتفق في جميع أوصافها ، مع ما وصفها به « فيلو » ، إذا استثنينا بالطبع ان يوحنا يعني « بالكلمة » : « المسيح » . و « فيلو » يطلقها اطلاقا ، ولا يحصر مدلولها في شخص بعينه . ويرجع « كلمنت » ( Clement ) « بالكلمة » إلى المعنى الذي استعملها فيه فلاسفة اليونان ، ممزوجا بفلسفة « فيلو » ، فيستعملها في معنى : القوة العاقلة المدبرة ، أو القوة الأزلية القديمة ، السابق وجودها وجود المسيح ، وعليه « فالابن » في نظر كلمنت ، هو هذه القوة العاقلة التي كانت في العالم قبل تجسيدها في الصورة الناسوتية ، وهي مصدر الحياة والوجود في الكون ، كما أنه مصدر العلم والوحي . وهو الذي تكلم بلسان موسى وغيره من الأنبياء ، وهو الذي نطق بلسان فلاسفة اليونان ، وأوحى إليهم حكمتهم وهلم جرا . . . ظهر اذن من هذا الشرح الموجز مقدار ما أصاب معنى « الكلمة » من التغير ، في الفلسفات التي سبقت الفلسفة الاسلامية ، وتبين كيف بعدت « الكلمة » عن معناها اللغوي الأصلي حتى أصبحت لا تكاد تمت اليه بصلة . ( نقلا عن أبي العلا عفيفي مقال بعنوان : نظريات الاسلاميين في الكلمة ص ص 34 - 36 ) . - - - - - ( 3 ) إشارة إلى الآية « قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي . . . » ( 18 / 109 ) . ( 4 ) راجع « قلم » « لوح » . ( 5 ) راجع « قرآن » . ( 6 ) وهذه الصفة ترجعنا إلى ما سبق ان أشرنا اليه من تسمية فيلو اليهودي للكلمة بالنسبة لاعتبار خاص : البرزخ بين اللّه والعالم . ( 7 ) يراجع بشأن « كلمة » عند ابن عربي : - فصوص الحكم المقدمة ص 24 ، 38 . ج 2 ص 12 ، 181 ، 187 ، 221 ، 319 ، 337 . - إشارات القرآن ق 64 ب ( الكلمة الفعالة في جميع العالم ) - بلغة الغواص ق 96 ( الأرواح - الكلم ) ق 125 ( الكلمات أرواح ) - روح القدس ص 155 - عقلة ص 43 - عنقاء مغرب ص 47 ( الكلمة الإلهية ) . - ف ج 1 ص 113 ( الكلمة رب عالم الملكوت ) - ف ج 2 ص 259 ( أحدية الكلمة ) ، 331 ( نحن الكلمات التي لا تنفد ) ، 390 - - - - -